القراءات: 1553
2009-12-12
نشر لقاء سابق اجري مع الفنان المرحوم يوسف يوخنا البرواري
فيما يلي ننشر لقرائنا الكرام إحدى المقابلات الفنية التي أجريت في وقت سابق مع الفنان المرحوم يوسف يوخنا البرواري والملقب بـ ( يوسف خطاط ) والذي وافاه الأجل بتاريخ 14/11/2009م إثر حادث مروري مؤسف على طريق دهوك/ أربيل بعد معاناة وصراع شديد مع أوجاع الحادثة في مستشفى الطوارئ في دهوك لعدة أيام. وليرحل عن عالمنا تاركاً وراءه الذكريات الجميلة، ولتبقى تلك العبارات التي كان يرسمها على جدران قلوب محبيه عازفةَ أعذب الألحان التي تتغنى بالحق والعدل والسلام والتاخي بين الناس... ويجدر ذكره هنا بأن الفنان ولد وعاش وتوفى على ارض الوطن حيث تم دفن جثمانه في مقبرة الكنيسة القديمة في برواري بالا مسقط رأسه... إليكم نص المقابلة. يوسف يوخنا الشعب الآشوري سيفرض احترامه بعلمه وسيتخذ بذلك المكانة التي يستحقها بجدارته ليس غريبا أن نألف الثقافة والفن يغدوان معاً جنباً إلى جنب ضمن مجالات الحياة المتعددة. إذ نرى وفقاً لطريقة تنظيم هاذين المجالين ضمن الوحدات الإدارية، بأنها يلتصقان بعضهما بعضا، ويكاد يصعب التفريق بينهما، حيث يبدوان وكأنهما اسم واحد مركب ( الثقافة والفنون ). فإذا كانت الثقافة في ابسط تعبير عن معناها تدل على معرفة شيء من كل شيء، فان الفن هو طريق الإبداع في التعامل مع الأشياء التي نتعرف بها عبر الثقافة. وضيفنا ليس بغريب عن ما تقدمنا به ذكرا فثقافته هي بمثابة الرافد الذي يستقي منه فنه. وبقولنا عنه فنان، لا نقول لكم انه مطرب أو رسام، مع إن له في الغناء محطات وفي الرسم محاولات. إلا انه يعرف وسط الناس في المجتمع بأنه خطاط. فهو فنان في خطه، لا يكتب الكلمات إنما يرسمها، وهو لا يشرح لمن يقرئها مقاصدها لأنها تنطق عن معناها بنفسها. ضيفنا في الحياة يعشق الحرية، ويوقر الالتزام. يرفض الهجرة، ويفضل البقاء على أرض الوطن كيفما كان. يعاني من العزلة، لكنه يرفض الحزن. يريد لشعبه العيش بكرامة، شرط أن يتسلح بالعلم. ضيفنا نقدمه لكم كما يعرف وسط الناس إنه الخطاط يوسف برواري... قبل كل شيء عرف نفسك للقراء الكرام؟ الخطاط يوسف برواري من مواليد 1954 ولدت في محافظة دهوك في قرية عين نوني في برواري بالا وبالنسبة لدراستي فقد درست بين الموصل وبغداد حتى الصف السادس الإعدادي، وبعدها التحقت بصفوف البيشمركَه وقد شاهدت وتجولت لما يقارب نصف قرى وقصبات شمال العراق في منطقة بهدينان وسوران بالأرجل وبعد أحداث الأنفال سافرت إلى تركيا وسوريا و رجعت إلى الوطن في عام 1991م وبالنسبة للحالة الزوجية فلست متزوج حتى اليوم. وحاليا اسكن أنا وأختي في دهوك، حيث انتمي إلى عائلة كبيرة معروفة بالفن في عين نوني، أما بقية أفراد أسرتي فقد انتشروا في المهجر الذين أحييهم من منبركم أختي روزا وهي خريجة كلية الإدارة والاقتصاد وحاليا تسكن في كندا وتشرف هناك على إصدار إحدى الجرائد وأختي جوزفين سينمائية تعمل في مجال إخراج الأفلام في بريطانيا وأختي سهام ماجستير في هندسة الكيمياء. وسيرانوش معلمة. وأخي سلام في ألمانيا خريج معهد تكلنوجيا. وأخي عنتر يعيش في السويد. و أيدي خريج إعدادية الصناعة يعيش حاليا هو الآخر في كندا. يهمنا أن نعرف متى بزغت موهبتك الفنية بالشروق؟ موهبتي ابتدأت في مطلع السبعينات في كركوك وعمري كان أثنى عشرة سنة ابتدأت فيها الرسم كنت أعيش في بيت عمي وكنت متفوقا في الدراسة وعندما كنت في الصف السادس الابتدائي وضمن نتائج امتحانات البكلوريا نلت الترتيب الأول على مستوى محافظة كركوك. وفي ضوء تفوقي الدراسي عبر المراحل الدراسية رأى المرحوم عمي عانوئيل ايشو الذي كان يعمل في شركة نفط كركوك بان خطي أثناء الكتابة ليس جميلاً فقال لي احد الأيام يا يوسف انتبه لخطك فخطك لا ينسجم مع مستوى ذكائك فقام بجلب الأوراق لأخطط عليها وخلال ثلاثة أشهر من التدريب أصبحت خطاطا. هل كان هناك من يعلمك ويدربك على الخط؟ كلا فانا أستاذ نفسي في كل شيء. كنت أقرء كتب تعليم الخطوط، وكتب تعليم الموسيقى، ولكني لم التحق بالأكاديمية ولا يوجد شخص ما علمني ولو حرفاً واحداً في الموسيقى. وماذا عن انجازاتك على صعيد الخط؟ قمت بافتتاح ستة معارض جميع معارضي للخط كانت في قاعة الشهيد سلمان في دهوك، باستثناء المعرض الرابع حيث تم تجوال المعرض في ثلاث مواقع. وأول معارضي إذا لم تخني الذاكرة كان في عام 1998م وبعدها استمرت بفتح المعارض لغاية عام 2005م ليصبح عدد المعارض التي افتتحت لي خلال تلك الفترة خمسة معارض. وتوقفت بعدها لبضع سنوات ثم قمت باستئناف نشاطي هذا العام ليفتتح لي المعرض السادس للخط والرسم التشكيلي في قاعة الشهيد سلمان للفترة 12_13/8/2009م هذا واستخدمت في المعرض الاخير قرابة ألفان ورقة وأربعون عبوة ألوان صرفتها جميعاً لينتج من هذا الكم من الأوراق والألوان قرابة مائتان وثلاثون لوحة خطية وما تعدى المائة نقشة زغرفية بالإضافة إلى ثلاثون لوحة تشكيلية أبرزها كانت تصميم بناية المسرح الوطني العراقي مستقبلا وأنا عازم على إرساله إلى مجلس النواب العراقي لمناقشته. وأود الإشارة إلى إن معرضي الأخير هو المعرض الوحيد الذي ضم لوحات تشكيلية فجميع معارضي التي سبقته كانت تعد معارض خطية فقط. لأني في الواقع لست بفنان تشكيلي لكن أهوى الرسم لان لدي رؤية في الرسم فالشيء الذي ارغب فيه قادر أن ارسمه وقد نالت تلك اللوحات التي عرضتها في المعرض الأخير استحسان من شاهدها فنانين في دهوك فانا ارسم بطريقة خاصة والورق يلعب دورا رئيسيا أكثر من الحبر حيث استخدم مادة السيكوتين وأضيف الرتوش عليه بطريقة خاصة وأشكل الصورة التي أريدها أن تتشكل. وقد نالت اللوحات استحسان وقبول الكثير من الحضور الذين مثلوا مختلف الأوساط الإعلامية والاجتماعية وخصوصا حضور جمعية خطاطين كوردستان ونقابة فنانين كوردستان. ومن جهة أخرى ابتكرت في هذا العام ثمانية أنواع من الخطوط ولم يسبق لي أن ابتكر غيرها والخطوط التي ابتكرتها لم تعتمد بعد ولكن بحسب قناعاتي الشخصية هي صحيحة وهناك اتصالات قائمة مع جهات معينة للتقدم بعروض تتبنى من خلالها هذه الأنواع من الخطوط. كيف يختار الخطاط يوسف يوخنا العبارات وما الرسالة التي يود إيصالها من خلال ما يخط؟ تنبع اختياراتي لتلك العبارات من ثقافتي ومن اطلاعي الواسع من قبل الآن في الفلسفة والاقتصاد لقرابة عشر سنين حيث كان بمقدوري أن أقرء صفحة واحدة وأحفظها كلها ظهراً عن قلب في الحال أما الآن فلست كالسابق، لأني أعاني من فقدان الذاكرة. من جهتي أرى بأن تدخل السياسة في الثقافة يعتبر كتدخل مرض السرطان الذي يفتك بالإنسان هكذا فالسياسة بتدخلها في الثقافة تؤثرا سلبا في جوانبها المتعددة، لذا أركز من خلال العبارات التي أخطها أن تكون نابعة من مختلف الثقافات وان تراعي كل الاتجاهات، ولابد لها بهذه الحالة أن تترك وقع في قلوب قارئيها الذين ينتمون إلى مختلف الثقافات وذوي الاتجاهات المتعددة فقد راعيت كل الثقافات الاشتراكية، والديمقراطية، والهندية، واليابانية، والصينية، ومختلف الاتجاهات القومية. وخلف كل هذا تبقى لي قناعات خاصة احملها في داخلي. وهل لنا أن نتعرف على قناعتك الخاصة؟ لي قناعات شخصية في الحياة فمثلا عمري لم أحب المادة لأني لم أكن ماديا في عمري أود أن أكون دوما مثاليا في خدمة المجتمع، ومن طفولتي عشت متاعب الحياة، ورغم صعوباتها قمت بالإبداع فالمادة ليست كل الحياة. فما أجمل تلك اللحظات التي أعيشها وأنا في حالة عطاء وأقدم الخدمات للناس فكثيراً ما ادرس الأطفال من طلبة الابتدائية والمتوسطة مجانا، وكم أكون سعيدا عندما أراهم ينجحون. هكذا فهناك الكثير من الأمور تغنيني أكثر من غيرها من الأمور التي تبدو بان الغنى لا يكتمل إلا بوجودها فمثلا لا أرغب أن أعيش في قصراً أو فيلا لان العيش فيهما لا ينسجم مع تاريخي كما لا أرغب بالوظيفة لأني لا أحب التقيد، وأفضل القناعة بالبساطة في كل شيء. وأحمد لله على كل حال فكانت توجد أوقات كنت فيها أتقاضى عن عمل التزم به لمدة شهر ما يعادل راتب الوظيفة الحكومية لمدة عام فيكفي إني وعبر انتقالاتي في عواصم الدول المجاورة التي زرتها لم أصبح لو لساعة واحدة عاطلاً عن العمل بل فرضت نفسي على الساحة بفضل الله ففي سوريا اشتهرت كثيرا حتى إن أجمل الممثلات السوريات اللواتي التقيت لهم وغنيت لهن بكين أمام عزفي وغنائي واحمد الله على كل شيء فانا راضي بما نملكه في برور وقنوع براتب البيشمركَة التقاعدي الذي أتقاضاه والحمد لله على كل شيء. ذكرت بأنك لا ترغب بالتقيد فماذا تعني لك الحرية؟ نيلسون مانديلا له قول مأثور في مجال الحرية فقد قال الحرية لا تعطى على شكل إنصاف جرعات إما أن تكون حرا أو لا تكون ولكن لا تكون نصف حر. والحرية تنبع من ثقافة الإنسان ومعرفته بها فهي برأيي التزام فمثلاً: وأنا امشي في الشارع أكون مضطرا لاحترام الأنظمة والقوانين التي يفترض أن تطبق على الجميع في المجتمع، ولكن عندما ارجع إلى بيتي أكون حرا فيما أتصرف. والالتزام هو شيء جميل والإنسان برأيي لا يصح أن يعيش طفرة في حياته فكلما سارت حياته بترتيب وتطور كلما كانت تسير نحو الأفضل. أخبرتنا قبل قليل بان بقية أفراد أسرتك يعيشون في المهجر ما الذي يجعلك لا تفكر بالهجرة واللحاق بهم؟ حبي لهذا الوطن لأني لا استطيع العيش في وطن غير هذا الوطن أتصور انه سيكون من العيب علي أن أتوجه لأحد السفارات في خارج وطني واطلب منها أن تمنحني اللجوء فلو أصبح العراق جمرة نار متقدة في كل شبر فيه فانا لن أقدم على تركه أحب وطني العراق كما أحب مدينتي دهوك وأحب التعايش فيها مع الإخوة الكورد وانبذ أشكال التفرقة العنصرية والطائفية فهي أمور مرفوضة بالنسبة لي فلما أفضل نفسي على إنسان آخر؟ كلما حسبت نفسي باني أفضل من غيري فانا لست بإنسان لذا سأضع نفسي اقل منه أو بمستواه و لأكون بهذه الطريقة قد احترمته. إضافة إلى فن الخط ماذا تحب؟ خالي شمعون برواري الذي كان يعد مخرجاً وناقداً سينمائياً كان فنانا على مستوى العراق فقد شغل عدة وظائف منها إشرافه على ستة أقسام في إذاعة وتلفزيون العراق ومسؤول قسم المونتاج ومدرب فرقة الفنون الشعبية العراقية فرقة الرشيد ورئيس نقابة السريان للفنانين في فترة السبعينات من القرن الماضي ومع إني لم استفد من خبرات المرحوم الفنان شمعون برواري بشكل مباشر ولكن يمكنني القول باني استفدت منها بشكل غير مباشر عندما كان يجلس يدرس لطلبته الموسيقى في بيته ولكوني كنت اسكن معه في البيت في بغداد كنت اجلس بعيدا استمع إليهم وهو يعلم طلبته النوتات الموسيقية فاشتريت جيتارا وقمت بالتدرب عليه لحين تعلمت. فإضافة إلى فن الخط أحب العزف على الجيتار والعزف على البزق التركي واغني أغاني تركية وأشير هنا باني اغني جميع أنواع الغناء ولكن أفضل الغناء التركي واعزف على الجيتار والبزق التركي كما لدي دراية بأصول العزف على الأورغن وصرت احد الأعضاء المؤسسين لأول فرقة غربية آشورية للموسيقى في الموصل وكنا نعزف فيها على الآلات الحية وفي الوقت الذي وهبني الله حنجرة غنائية غنيت بواسطتها في أرقى مطاعم دمشق بات اليوم صوتي متأثرا بشكل سلبي بسبب تدخيني للسكائر. وكوني حالياً منطوي في البيت بسبب مرضي إذ اشعر بالإغماء نتيجة زيادة نسبة الهيموكلوبين في الدم اقضي أغلب وقتي في القراءة والعزف ومشاهدة برامج التلفاز لأجل استسقاء المعلومات حول ما جرى ويجري من أحداث. وقد كتبت العديد من المقالات في الفن والسياسية وفي تجميل المدن واختيار أماكن إقامة السدود واستكشاف المعادن وقد جاءت كتاباتي نتيجة الخبرة والتجوال وسأوزعها قريباً على الصحف والمجلات. الوحدة كلمة لها معنيين فقد تعني الاتحاد و قد تعني الانعزال وشتان بين المعنيين فاخبرنا أية وحدة أنت تعيش؟ كلتيهما فانا اطمح للإتحاد وانبذ التفرقة والتمييز العنصري بين البشر كما أعيش الوحدة بمعنى العزلة فرغم إنه لي العديد من التجارب في مجال الارتباط ولكني لم أوفق في أي منها وكان ترددي يقف عاملا رئيسياً خلف عدم التوفيق. وارى بأنه من حقي أن اختار الشريكة التي تكون أكثر إدراكا بالدرجة الأولى، والتي تفرض احترامها نفسها بنفسها. ويرجع ترددي في عدم الزواج لأني أتمنى أن يعيش أطفالي في مجتمع تسوده العدالة ومادامت العدالة لا توجد لذا لا أبغى الزواج خصوصا وان مقياسي للمرأة يختلف عن ما هو عند الكثيرين فكل شيء في الطبيعة أراه جميل وثمين وشريف لكن أجمله وأثمنه وأشرفه هو الإنسان في الطبيعة على الإطلاق. كل عشرون ألف امرأة أرى واحدة منهن جميلة حتى وان لم تكن تحمل تحصيل دراسي معين لكنها تتمتع بسيرة حسنة ومثقفة ومدركة أما البقية فأشبههن بوجوه الإنسان. وشخصيا أنا معجب بالمرأة العراقية التي تستوطن في المناطق الوسطى والجنوبية من العراق، والتي تنحذر أصولهن من الأقوام السومرية، اللواتي يتميزن بالضخامة وقوة الأنوثة والعقل الجبار. هذه هي ميزة المرأة العراقية. فالمرأة بقدر ما هي ضعيفة، بقدر ما تمتلك من قوة. فهي أقوى من الرجل، لأنها هي معمل إنتاج الرجال، وبالتالي الرجل يترجى المرأة لكي ترضى عنه. قال أرغون (( حينما تكون المرأة حبيبة وصديقة ورفيقة العمر، تصبح كما تغنى بها الشاعر الفرنسي أرغون المرأة العظيمة )) نعم حاولت أن ارتبط بامرأة عظيمة ولكن لم أوفق في ذلك لذا تراني في وحدة بمعنى العزلة التي فرضت نفسها علي. وهل أنت حزين؟ أنا إنسان اعرف بتحملي الكبير ونتيجة سباحتي في العلوم توصلت إلى حقيقة وهي أن الحزن أمر مخجل فلما احزن؟ فخلال سنين عمري عشت الكثير من القصص السعيدة، وكذلك القصص الحزينة التي اجتازت قلبي كما يجتاز المسمار الجسم الذي يطرق عليه ولا اكشفها لأني إن كشفتها ستهزل لذا أفضل الاحتفاظ فيها. أتذكر احد الخطاطين المبدعين قال عني يوما باني جمعت كل حزن العالم في قلبي ولا أبوح به لذا يتوجع قلبي وربما أكون قد عبرت به في إحدى الأوراق. وعلينا أن لا نتناسى بان الأحزان في قلوب الناس طبيعية بما عشناه من حالة قلق وعدم الاستقرار النفسي والاجتماعي والتي أفرزتها الحروب وأنا من الناس من تأثر بتلك الحروب فقد جعلتني كثير التنقل فعشت في الكثير من المدن، ولكن لو كنت قد عشت في مدينة واحدة، لكنت أكثر إبداعا بوجود عامل الاستقرار وفق افتراضي الشخصي. ورغم كل الأحزان نظل نحب وطننا فلو أحببت امرأة مئة بالمائة أو خمسة مئة بالمائة أو ألف بالمائة أو خمسة آلاف بالمائة ولكن يضل حبي لوطني وشعبي عشرة آلاف بالمائة فهذه قضية عامة ولابد لان نتمسك بها. حسنا ما هي رؤيتك للفن في العراق وسط الظروف التي يمر بها؟ قال احد المفكرين الألمان كلوز فيكس: ( الحرب هي امتداد للسياسة يروح ضحيتها أناس ليست لديهم علاقة بتلك السياسة ) لأن ضحاياها هم من الطبقات المسحوقة ومن المؤكد بان الظروف التي يمر بها العراق تأثر سلبا على حركة الفن والإبداع في العراق لكن لا أخفي إعجابي الشديد بالفنانين العراقيين الذي بحسب رأيي هم أكثر إبداعا من جميع الفنانين في الوطن العربي رغم كل الظروف إذ لديهم أساتذة في كافة مجلات وفروع الفن. كيف لك أن تنقل رسالتك لامتك الآشورية من خلال أعمالك؟ أحب كل الشعوب وبنفس الدرجة، ولا أحب السياسة. ولدي الكثير من الملاحظات على عمل السياسيين، كما لدي الكثير من الملاحظات على الأمة الآشورية. فالأمة الضعيفة في مواردها الاقتصادية يجب أن تبتعد عن الإسراف والجري خلف المظاهر بل عليها أن تعتمد العلم في تنمية مواردها ففي السبعينات كان لدينا آلاف الخريجين بعلوم متميزة ولكن حصل تراجع في المستوى العلمي والثقافي بين بناء شعبنا نتيجة الهجرة وبات مجتمعنا يميل ليكون مجتمع خدمي أكثر مما يكون إبداعي. وأنا انشد من خلال أعمالي التركيز على إيصال رسالة مفادها إن الشعب الآشوري سيفرض احترامه بعلمه و سيتخذ بذلك المكانة التي يستحقها بجدارته وفي إحدى لوحاتي الخطية كتبت: ( الآشوريين بناة حضارة العراق، رمزا شامخا في بناء الحضارات الإنسانية ). على ذكر الأقوال والحكم أية حكمة أثرت فيك أكثر؟ هناك الكثير من الحكم والأقوال التي أثرت في ولكنها لا تحصى وتعد. الخطاط يوسف برواري هل أنت مقتنع بالمستوى الذي بلغته؟ أنا شخصيا لست راضيا عن أعمالي ولدي طموح في تحسين كتاباتي ولدي شركاء يقيموا لي أعمالي ولا دخل لي بالآخرين كيف يقيمونها لان كل واحد يقيم بحسب معرفته. إلى أين تبغي الوصول في أعمالك؟ إلى آخر لحضه أريد أن أتعلم فعندما أتجول في القرى ففي كل ساعة اكتسب شيء جديد خصوصا عندما أتمكن من ربط الظواهر الطبيعية بما يدور في الواقع واجعل منها موضوع...أريد أن يتقوى مستواي اللغوي، ومع احترامي الكبير لجميع الأديان إلا إن تعمقي فيها هو لأجل زيادة المعرفة اللغوية فقط. كلمتك الأخيرة؟ أود أن أقول بأن الفن هو صورة لعلم الجمال وأنا عن نفسي أحب كل الفنون بنفس الدرجة واقدرها، وبرأيي الفن هو الجمال وكل شيء في العالم أراه ضمن علم الجمال. فحتى المهندس الذي يرسم الخرائط هو فنان والفلاح الذي يحرث ويزرع هو فنان وكل واحد فينا هو فنان في مجال معين لذا لنحترم الفن والفنانين من خيرة المبدعين لأجل استمرار عجلة الفن في التقدم والازدهار وأختم كلمتي الأخيرة بمناداة أطلقها لأجل توفير لقمة العيش للجماهير، ومحاربة مصاصين دماء الشعب، وتنمية الروح الوطنية في البلاد هذه الأمور الثلاثة أنادي بها دوما على أمل أن تتحقق يوما وشكرا لكم لطيب اللقاء.